محمد بن جرير الطبري

136

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون يقول تعالى ذكره : إن في مخالفة الله عز وجل بين هذا القطع من الأرض المتجاورات وثمار جناتها وزروعها على ما وصفنا وبينا لدليلا واضحا وعبرة لقوم يعقلون اختلاف ذلك ، أن الذي خالف بينه على هذا النحو الذي خالف بينه ، هو المخالف بين خلقه فيما قسم لهم من هداية وضلال وتوفيق وخذلان ، فوفق هذا وخذل هذا ، وهدى ذا وأضل ذا ، ولو شاء لسوى بين جميعهم ، كما لو شاء سوى بين جميع أكل ثمار الجنة التي تشرب شربا واحدا ، وتسقى سقيا ( واحدا ) ، وهي متفاضلة في الأكل . القول في تأويل قوله تعالى : ( وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) يقول تعالى ذكره : وإن تعجب يا محمد من هؤلاء المشركين المتخذين ما لا يضر ولا ينفع آلهة يعبدونها من دوني ، فعجب قولهم أئذا كنا ترابا وبلينا فعدمنا أئنا لفي خلق جديد أإنا لمجدد إنشاؤنا وإعادتنا خلقا جديدا كما كنا قبل وفاتنا ؟ تكذيبا منهم بقدرة الله ، وجحودا للثواب والعقاب والبعث بعد الممات . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإن تعجب فعجب إن عجبت يا محمد فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد عجب الرحمن تبارك وتعالى من تكذيبهم بالبعث بعد الموت . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وإن تعجب فعجب قولهم قال : إن تعجب من تكذيبهم ، وهم قد رأوا من قدرة الله وأمره وما ضرب لهم من الأمثال ، فأراهم من حياة الموتى في الأرض الميتة ، إن تعجب من هذه فتعجب من قولهم : أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد أو لا يرون أنا خلقناهم من نطفة ، فالخلق من نطفة أشد أم الخلق من تراب وعظام ؟ . واختلف في وجه تكرير الاستفهام في قوله : أئنا لفي خلق جديد بعد الاستفهام الأول في قوله : أئذا كنا ترابا أهل العربية ، فقال بعض نحويي البصرة : الأول ظرف ،